الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

376

تفسير روح البيان

انتهى وَأَلْقَتْ ما فِيها اى رمت ما في جوفها من الموتى والكنوز إلى ظاهرها كقوله تعالى وأخرجت الأرض اثقالها وهو من الاسناد المجازى والا فالالقاء والإخراج للّه تعالى حقيقة فان قلت إخراج الكنوز يكون وقت خروج الدجال لا يوم القيامة قلت يوم القيامة وقت متسع يجوز اعتباره من وقت خروجه ولو مجاز مجازا لأنه الانه من أشراطه الكبرى فيكون إخراج الكنوز عند قرب الساعة وإخراج الموتى عند البعث وَتَخَلَّتْ وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها شئ منه كأنها تكلف في ذلك أقصى جهدها كما يقال تكرم الكريم وترحم الرحيم إذا بلغا جهدهما في الكرم والرحمة وتكلفا فوق ما في طبعهما وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وانقادت له في الإلقاء والتخلي وَحُقَّتْ اى وهي حقيقة بذلك اى شأنها ذلك بالنسبة إلى القدرة الربانية ذكره مرتين لان الأول متصل بالسماء والثاني بالأرض وإذا اتصل كل واحد بغير ما اتصل به الآخر لم يكن تكرارا وجواب إذا محذوف اى إذا وقعت هذه الأمور كان من الأهوال ما تقصر عن بيانه العبارة وفي تفسير الكاشفي جواب إذا آنست كه به بيند انسان ثواب وعقاب را . وفيه إشارة إلى انشقاق سماء الروح الحيوانية بانفراجها عن الروح الإنساني وزوالها وبسط ارض البدن بنزع الروح عنها وإلقاء ما فيها من الروح والقوى وتخليها عن كل ما فيها من الآثار والاعراض بالحياة والمزاج والتركيب والشكل بتبعية خلوها عن الروح وفي التأويلات النجمية يشير إلى انشقاق سماء الروح عن ظلمة غيم النفس الامارة وانقيادها لفيض ربها بتهيئة الاستعداد بما يتصرف فيها من غير أباء وامتناع وإلى بسط ارض النفوس البشرية لأربابها وتخليها عن احكام البشرية يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ جنس الإنسان الشامل للمؤمن والكافر والعاصي فالخطاب عام لكل مكلف على سبيل البدل يقال هذا أبلغ من العموم لأنه يقوم مقام التنصيص في النداء على مخاطبة كل واحد بعينه كأنه قيل يا فلان ويا فلان إلى غير ذلك إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً الكدح جهد النفس في العمل والكد فيه بحيث يؤثر فيها والجهد بالفتح بمعنى المشقة والتعب والكد السعي الشديد في العمل وطلب الكسب من كدح جلده إذا خدشه والمعنى انك جاهد ومجد اى ساع باجتهاد ومشقة إلى لقاء ربك اى إلى وقت لقائه وهو الموت وما بعده من الأحوال الممثلة باللقاء مبالغ في ذلك وفي الخبر انهم قالوا يا رسول اللّه فيم نكدح وقد جفت الأقلام ومضت المقادير فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له فَمُلاقِيهِ فملاق له اى لجزآء عملك من خير وشر عقيب ذلك لا محالة من غير صارف يلويك عنه ولا مفر لك منه ويقال انك عامل لربك عملا فملاق عملك يوم القيامة يعنى ان جدك وسعيك إلى مباشرة الأعمال في الدنيا هو في الحقيقة سعى إلى لقاء جزائها في العقبى فملاق ذلك الجزاء لا محالة فعليك ان تباشر في الدنيا بما ينجيك في العقبى واحذر عما يهلكك فيها ويوقعك في الخجالة والافتضاح من سوء المعاملة وفي الحديث النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم إلى ما أسلف وقال القاشاني انك ساع بالموت اى تسير مع أنفاسك سريعا كما قيل أنفاسك خطاك فملاقيه ضرورة فالضمير للرب وفي التأويلات النجمية يشير إلى الإنسان